مجموعة ميثاق وحقوق للمحاماةبوابة الموظفينبوابة العملاء
التجاري

أساسيات وقواعد صياغة العقود التجارية في السعودية

كتبه فريق المجموعة30 / 04 / 1448 هـ — Oct / 11 / 26قراءة في 6 دقائق

تعد العقود من أهم الأدوات القانونية لتنظيم العلاقات بين الأفراد والمنشآت والشركات، وتزداد أهمية الصياغة القانونية للعقد كلما تعددت الالتزامات أو زادت قيمة التعامل أو امتد تنفيذه لفترة زمنية طويلة.

وقد نظم نظام المعاملات المدنية أحكام العقد والالتزامات والحقوق الشخصية والتعويض وعددًا من العقود المسماة، وهو نظام ساري في المملكة العربية السعودية، ومتاح للاطلاع عبر هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.

ولا تقتصر كيفية صياغة العقود التجارية على تحديد أسماء الأطراف وقيمة العقد ومدته، بل تتطلب تحديد الحقوق والالتزامات، وآلية التنفيذ، وحالات الإخلال، والفسخ والإنهاء، والتعويض، وتسوية المنازعات، بما يقلل احتمالات الخلاف حول تفسير العقد أو تنفيذه.

أولاً: العقد في النظام السعودي وتطبيقه على العقود التجارية

تطبق نصوص نظام المعاملات المدنية على المسائل التي تناولها، فإن لم يوجد نص تطبق القواعد الكلية الواردة في الأحكام الختامية، ثم الأحكام المستمدة من الشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة للنظام، مع عدم الإخلال بالنصوص النظامية الخاصة.

وأوضح المرسوم الخاص بالنظام أن أحكامه تسري على المعاملات التجارية فيما لم يرد به نص خاص في الأنظمة التجارية، وبما لا يخالف طبيعة المعاملة التجارية. ولذلك يجب قبل إعداد العقد تحديد طبيعة العلاقة وصفة الأطراف والنشاط، ثم التحقق من الأنظمة واللوائح الخاصة الواجبة التطبيق، والرجوع إلى نظام المعاملات المدنية فيما لا نص خاص فيه؛ فعقد المقاولة ليس مماثلًا لعقد التوريد أو الخدمات أو الشراكة أو الإيجار، وصياغة بند يتعارض مع نص خاص قد تؤثر في إمكانية تطبيقه.

ثانياً: انعقاد العقد وتحديد أطرافه

نظم نظام المعاملات المدنية انعقاد العقد والتعبير عن الإرادة والإيجاب والقبول، ويجب أن تراعي الصياغة أي متطلبات شكلية أو نظامية خاصة يفرضها نظام آخر على نوع معين من العقود، دون الاكتفاء بنموذج موحد لجميع المعاملات.

ومن أول ما ينبغي ضبطه تحديد أطراف العقد وبياناتهم وصفاتهم، وإذا كان أحدهم شركة أو منشأة فينبغي التحقق من الشخص الذي يمثلها وصلاحيته في إبرام العقد؛ لأن الغموض حول صفة الطرف أو ممثله قد يؤدي إلى نزاعات، خصوصًا في العقود ذات القيمة المرتفعة أو الالتزامات طويلة الأجل.

ثالثاً: محل العقد ونطاق العمل والتزامات الأطراف

يجب أن توضح الصياغة محل العقد بدقة؛ ففي عقد الخدمات تُحدد الخدمات ونطاقها والمخرجات المطلوبة، وفي عقد التوريد المنتجات والكميات والمواصفات ومواعيد التسليم وآليته، وفي عقد المقاولة العمل المطلوب ومواصفاته ومراحل تنفيذه. وكلما كان النطاق واضحًا قل النزاع حول ما إذا كان عمل معين داخلًا في الالتزامات الأصلية أو عملًا إضافيًا يحتاج إلى اتفاق جديد.

كما ينبغي ربط كل التزام -قدر الإمكان- بالطرف المسؤول عنه وطريقة تنفيذه ومدته، بحيث يعرف كل طرف ما يجب عليه ومتى، وما يترتب على الإخلال.

ويمكنك الاستعانة بخدمات صياغة ومراجعة العقود التجارية لدى مجموعة ميثاق وحقوق للمحاماة والاستشارات القانونية لضبط حقوقك والتزاماتك بدقة.

رابعاً: المقابل المالي ومدة العقد والتجديد

يُفضل أن تحدد الصياغة قيمة المقابل أو طريقة احتسابه، ومواعيد الدفعات، وشروط استحقاق كل دفعة، والمستندات أو الإجراءات اللازمة قبل الاستحقاق إن تطلبتها طبيعة التعامل. وفي العقود التي تنفذ على مراحل يمكن ربط الدفعات بمراحل أو مخرجات محددة.

وينبغي تحديد تاريخ بدء العقد ومدته وانتهائه، وبيان ما إذا كان التجديد تلقائيًا أو يحتاج إلى اتفاق جديد، ومدة الإخطار بعدم الرغبة في التجديد إن اتفق عليها. ويجب التمييز بين انتهاء العقد بانتهاء مدته، وفسخه للإخلال، وإنهائه وفق حق متفق عليه، لاختلاف الآثار القانونية لكل حالة.

خامساً: تنظيم الإخلال بالعقد والفسخ

ينبغي أن يعالج العقد ما قد يطرأ أثناء التنفيذ، كالتأخر أو عدم الوفاء أو التنفيذ غير المطابق أو تعذر التنفيذ، وأن تُصاغ بنود الجزاءات والتعويض والفسخ بما يتفق مع الأحكام النظامية.

ففي العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، أجاز نظام المعاملات المدنية للمتعاقد الآخر -بعد إعذاره- طلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتض، ويجوز للمحكمة رفض الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام. ولأن تحديد الإخلال يبدأ من معرفة الالتزام الواجب التنفيذ، يجب تحديد الالتزامات الأساسية بدقة وتنظيم الإخطار والإعذار ومهلة المعالجة عند الاتفاق عليها.

ما هي أهم البنود لحماية العقد من الفسخ؟

لا يوجد بند واحد يمنع الفسخ في جميع الحالات، وإنما تساعد الصياغة الدقيقة على تحديد حالات الإخلال وآلية التعامل معها. ومن البنود المهمة بحسب طبيعة العقد:

  • تحديد التزامات كل طرف ومواعيد التنفيذ والتسليم والسداد.
  • تحديد الحالات التي تعد إخلالًا جوهريًا، وآلية الإشعار والإعذار.
  • منح مهلة لمعالجة الإخلال إذا اتفق الأطراف وسمحت طبيعة الالتزام.
  • تحديد حالات الفسخ والإنهاء وآثارهما، ومصير المبالغ والأعمال والمستندات عند انتهاء العلاقة.
  • تنظيم التعويض أو الشرط الجزائي، والسرية، وتسوية المنازعات، والقوة القاهرة.

وتكمن الحماية في ترابط هذه البنود وعدم تعارضها، لا في بند عام ينص على منع الفسخ.

سادساً: الفسخ دون حكم قضائي وآثار الفسخ

أجاز نظام المعاملات المدنية الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزاماته دون حاجة إلى حكم قضائي، لكن هذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه؛ لذا فإن عبارة عامة عن الفسخ لا تماثل صياغة واضحة تحدد حالاته والإعذار والإعفاء منه.

والأصل عند الفسخ أو الانفساخ أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإن استحال ذلك فللمحكمة أن تقضي بالتعويض. أما العقود الزمنية فلا يكون للفسخ فيها أثر رجعي، وللمحكمة أن تقضي بالتعويض إذا وجد له مقتض، وهو ما يهم في عقود الخدمات والمقاولات والتوريد طويل الأجل.

كما قرر النظام أن فسخ العقد لا يؤدي -دون إخلال بالنصوص النظامية- إلى زوال شرط الالتزام بتسوية المنازعة ولا شرط الالتزام بالسرية، ما لم يتفق على خلاف ذلك، فينبغي تحديد الالتزامات التي يراد استمرارها بعد انتهاء العلاقة.

سابعاً: الدفع بعدم التنفيذ واستحالة التنفيذ

في العقود الملزمة للجانبين، إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، يجوز لأي من المتعاقدين الامتناع عن تنفيذ التزامه ما دام الآخر ممتنعًا عن تنفيذ ما التزم به، كالتسليم مقابل السداد؛ ولذا ينبغي تحديد مواعيد استحقاق الالتزامات والعلاقة بينها بوضوح.

وقد لا يكون عدم التنفيذ إخلالًا متعمدًا؛ فإذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب لا يد للمدين فيه، ينقضي التزامه والالتزام المقابل له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه. ونظم النظام كذلك الاستحالة الجزئية والاستحالة الوقتية في العقود الزمنية، فينبغي أن تتناول الصياغة الأحداث المؤثرة في التنفيذ وآلية التعامل معها.

ثامناً: التعويض والشرط الجزائي

أفرد نظام المعاملات المدنية أحكامًا للضرر والتعويض، فينبغي أن يتضمن العقد تنظيمًا واضحًا للمسؤوليات والأضرار المحتملة، دون عبارات عامة أو مبالغ فيها لم يُدرس أثرها النظامي.

ويتيح النظام للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض مقدمًا في العقد أو في اتفاق لاحق، مع أحكام تنظم هذا التعويض وإمكانية تدخل المحكمة فيه في الحالات التي حددها. ولا يُنظر إلى الشرط الجزائي كوسيلة عقابية مجردة، بل كبند يخضع لأحكام التعويض ويُصاغ في ضوء طبيعة الالتزام والضرر المتوقع.

تاسعاً: السرية وتسوية المنازعات

يمكن أن يحدد العقد المعلومات السرية، والأشخاص المسموح لهم بالاطلاع عليها، والغرض من استخدامها، ومدة الالتزام بالسرية، وتزداد أهمية ذلك في عقود الخدمات التقنية والاستشارات والشراكات والتطوير والتوريد.

كما ينبغي تحديد آلية حل الخلاف، وقد تتضمن -بحسب ما يسمح به النظام- مراحل للتفاوض أو التسوية قبل وسيلة الفصل المتفق عليها، مثل اللجوء إلى المركز السعودي للتحكيم التجاري، على أن يكون البند واضحًا ومتوافقًا مع الأنظمة الواجبة التطبيق.

عاشراً: أخطاء ينبغي تجنبها عند صياغة العقد التجاري

من الأخطاء الشائعة الاعتماد على نماذج عامة ونسخ عقد سابق مع تغيير الأسماء والقيمة فقط، واستخدام عبارات غير محددة، وترك نطاق العمل مفتوحًا، وعدم تحديد مواعيد التنفيذ والسداد، واستخدام أكثر من مصطلح للالتزام نفسه، وتعارض البنود، وإغفال حالات الإخلال والفسخ وإجراءات النزاع. ولذلك يُراجع العقد كوحدة متكاملة تبدأ من فهم الصفقة نفسها.

الأسئلة الشائعة حول صياغة العقود التجارية في السعودية

ما شروط العقد التجاري الصحيح؟

تختلف المتطلبات بحسب نوع العقد والنظام الخاص المنطبق عليه، ولذلك يجب التأكد من صحة انعقاده، وتحديد الأطراف ومحل العقد والحقوق والالتزامات بوضوح، ومراعاة أي متطلبات شكلية أو نظامية خاصة بالمعاملة.

هل يكفي استخدام نموذج عقد جاهز؟

النموذج قد يكون نقطة بداية، لكنه لا يغني عن دراسة طبيعة المعاملة والأطراف والالتزامات والمخاطر والنظام الخاص المنطبق عليها.

خلاصة كيفية صياغة العقود التجارية في السعودية

تعتمد الصياغة الفعالة على فهم العلاقة التجارية قبل كتابة البنود، ثم تحديد الأطراف والمحل والالتزامات والمقابل والمدة وآليات السداد والإخلال والفسخ والتعويض والسرية وتسوية المنازعات، مع معرفة النظام الخاص الذي يحكم المعاملة أولًا، ثم الرجوع إلى نظام المعاملات المدنية فيما لم يرد بشأنه نص خاص.

تقدم مجموعة ميثاق وحقوق للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات صياغة ومراجعة العقود والاتفاقيات، بما يشمل عقود الخدمات والتوريد والمقاولات والشراكات والاتفاقات بين الشركات، مع دراسة الالتزامات والحقوق والآثار النظامية المترتبة عليها.

هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يُعد استشارة في قضية بعينها. لكل حالة تفاصيلها، ويسعدنا أن نطّلع على حالتك في استشارة.

مقالات ذات صلة

كل المقالات
احجز استشارة